عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
219
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
وقال أبو بكر الضبعي : ما عرفنا الجدل والنظر حتى ورد علينا أبو علي الثقفي في العراق وذكره السلمي في طبقات الصوفية . وفيها توفي أبو الحسن محمد بن أحمد بن شنبوذ المقرئ البغدادي ، أحد الأئمة من مشاهير القراء وأعيانهم ، وكان ديناً ، وقيل كان فيه سلامة صدر وحمق منفرداً بقراءة الشواذ ، وكان يقرأ بها في المحراب ، فأنكر عليه ذلك ، وبلع علمه أبا علي ابن مقلة الوزير فاستحضره واعتقله في داره أياماً ، ثم استحضر القاضي أبا الحسين عمر بن محمد والمقرىء أبا بكر المعروف بابن مجاهد وجماعة من أهل القرآن ، وأحضر ابن شنبوذ المذكور ، ونواظر في حضرة الوزير ، فأغلظ في الحديث للوزير وللقاضي وللمقرىء ابن مجاهد ، ونسبهم إلى قلة المعرفة وغيرهم ، بأنهم ما سافروا في طلب العلم كما سافر واستشار القاضي أبا الحسين المذكور ، فأمر الوزير ابن مقلة بضربه ، فأقيم ، وضرب سبع درر ، فدعا وهو يضرب على الوزير ابن مقلة بأن يقطع الله تعالى يده ، ويشتت شمله وكان الأمر كذلك ، كما سيأتي قريباً إن شاء الله تعالى . وأنكر ما كان ينكر عليه من الحروف التي كان يقرأ بها مما هو شنيع ، وقال فيما سوى ذلك ، فرابه قوم ، فاستتابوه فقال : إنه رجع عما كان يقرأ ، وإنه لا يقرأ إلا بمصحف عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ، وكاتب علي الوزير محضراً بما قاله ، وكتب بخطه ما يدل على توبته . ومما حكي أنه كان يقرأ : فامضوا إلى ذكر الله ، وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصباً ، وليكن منكم فئة يدعون إلى الخير وغير ذلك . وفيها توفي الوزير أبو علي محمد بن علي بن الحسن بن مقلة الكاتب المشهور كان في أول أمره يتولى بعض أعمال فارس ، ويجبي خراجها ، وتنقلت أحواله إلى استوزره الإمام المقتدر ، فخلع عليه ، فبقي في الوزارة سنتين وشهرين ، ثم نفاه إلى بلاد فارس بعد أن صادره ، ثم استوزره الإمام القاهر بالله ، فأرسل إليه إلى فارس رسولاً يجيء به ، ورتب له نائباً ، فوصل يوم الأضحى من سنة عشرين وثلاثمائة ، ولم يزل وزيره إلى اتهمه بالمعاضده على الفتك به . وبلغ ابن مقلة الخبر فاستتر . ولما ولي الراضي بالله سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة فاستوزره أيضاً ، وكان المظفر ياقوت مستحوذاً على أمور الراضي . وكان بينه وبين ابن مقلة وحشة وقرر ابن ياقوت الغلمان أنه إذا جاء قبضوا عليه ، وأن الخليفة لا يخالفه في ذلك ، وربما سره . فلما حصل